هل تستطيع أن تتخيّل نارًا لو أُلقيت فيها الجبال لذابت في لحظات؟ إنها جهنّم… النار التي وصفها الله تعالى في القرآن الكريم بأنها دارُ العذاب والخزي للكافرين والعصاة. نارٌ ليست كنار الدنيا، بل قال النبي ﷺ إن نار جهنّم أشدُّ حرًّا من نار الدنيا بسبعين ضعفًا. ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ تأكل الأجساد، وتبلغ القلوب، ويُسقَى أهلها ماءً كالمهل يشوي الوجوه من شدّة حرِّه. ولجهنّم سبعة أبواب، لكل بابٍ نصيبٌ معلوم من أهل المعاصي والضلال. هناك تُغلُّ الأيدي بالسلاسل، وتُكبَّل الأعناق بالأغلال، وتُبدَّل الجلود كلّما احترقت ليذوق أهلها العذاب مرارًا وتكرارًا، كما قال الله سبحانه: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾. إنه مشهدٌ ترتعد له القلوب، وتبكي منه الأرواح خوفًا من لقاء الله وهي مثقلة بالذنوب. ومع ذلك، فإن رحمة الله أعظم من كل شيء، فمن كان في قلبه مثقال ذرّةٍ من إيمان، فإن الله قد يخرجه من النار برحمته وفضله. فيا عبد الله، تب إلى الله قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه الندم، يومٌ لا ينجو فيه إلا من أتى الله بقلبٍ سليم. نسأل الله العظيم أن يعيذنا وإياكم من عذاب جهنّم، وأن يجعلنا من أهل رحمته وجنّته.